الشيخ سالم الصفار البغدادي

161

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

فاستمع إلى قول الذهبي السوداوي القاتم ، وكأنه كان مضطرا أن يقول تدل قرينه أبي داود في قبول الرواة من كل المسلمين : « والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث » « 1 » . ومن أقواله : « فما شممت للإسلام رائحة ، ولا رأيت أهل الحديث » « 2 » . وله حملات على العلماء بل على أساتذته ، وجاء تلميذه تاج الدين السبكي مغاليا فيه معتبرا أن ذلك الباب والطعن هو جرح وتعديل « 3 » ؟ ! وقرينه المزني ضعف تهذيب الكمال ، يتهجم على العلماء والمذاهب حتى شكا ، بعض الشافعية إلى القاضي فسجنه « 4 » . وكتابه هذا اختصره عن الحافظ عبد اللّه الغني متهما أنس ابن المصنف بأنه ليس أهلا لاختصاره وإخراجه من دون إذنه ، ولكنه لم يزد فيه سوى تراجم أخذها من كتاب ( الأطراف ) لابن القاسم بن عساكر « 5 » . ومشكلة هؤلاء الثلاثة الذهبي وابن تيمية والمزني ، أنهم ينتمون إلى حشوية الحنابلة وهم ممن لا يتورعون من حشو الحديث واختصار الكتب على هوى حشويتهم ، وكأنهم لا يعرفون أدنى حدود اللّه تعالى في الاعتداء على حقوق الآخرين ومؤلفاتهم ، أو نقدهم بل هجومهم اللاذع على العلماء بسوء الخلق حيث لا يوفرون حتى أساتذتهم الذين علّموهم ، ويتجاسرون على كبار الصحابة والتابعين والعلماء ؟ ! ! ومن النماذج السيئة التي تطفلت على السنة الشريفة وتلاعبت بها

--> ( 1 ) مقدمة ميزان الذهبي . ( 2 ) بيان زغل العلم للذهبي ص 10 . ( 3 ) مقدمة سيرة أعلام النبلاء - محمد بن عثمان الذهبي ص 62 . ( 4 ) البداية والنهاية 14 / 37 ، أعيان العصر ص 12 ، والورقة ص 154 . ( 5 ) مقدمة التهذيب للمزني .